مؤلف مجهول

27

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

ملكه ، وآمن بالله وحده ، ومن عقبه الوليد بن المصعب فرعون موسى بن عمران الذي قال أليس لي ملك مصر « 1 » . واما قول فرعون : « أليس لي ملك مصر » ، فانّما عنى بذلك مصرا بن القبط بن حام ، الذي قتله الوليد بن الريان ؛ وكان ملكا على جميع الأرض وولد حام بن نوح ، ولم يرد مصر خاصة . ويقال - والله اعلم - : ان جالوت الجبّار الذي قتله داود ، كان من عقب الوليد بن مصعب فرعون موسى . وكان طول جالوت سبعة ابواع بباع ذلك القرن ، وكان عليه يوم قتله داود من حديد ثمانمائة رطل ، من ذلك درعه ستّمائة « 2 » رطل وساعداه ستمائة رطل وهوزنة ثلاثمائة رطل . قصة عوج الجبار وهو عوج ابن عناق وكانت امّه من بنات آدم ، وكانت من أحسن النساء واجملهن . وكان عوج ممن ولد في دار آدم ، وكان جبّارا ، خلقه الله كما شاء ان يخلقه ، وعمّر ثلاثة آلاف وستمائة سنة . قال : وحدثني دغفل الشيباني ، عن علماء حمير ، الذين وقعت إليهم كتب ، ملوكهم . قال : كان مع شدّاد جبّار من أعظم الجبابرة خلقا ؛ يسمّى عوج « 3 » ولم يكن من ولد عاد ، بل كان من ساير ولد آدم ؛ خلقه الله كما شاء من بسطة الجسم وعظم الخلق ، فيزعمون انّ السحاب كان مع حجزة سراويله . وكان يضرب بيده إلى البحر ، فيستخرج من أسفله الحوت العظيم بإحدى يديه ، ثم يرفعه نحو عين الشمس ، ويأكله . ولقد غرقت الأرض ومن عليها بالطوفان ، وما جاز إلّا ركبتيه . وكان عمره ثلاثة آلاف ستمائة . ولد في حياة آدم ، وعاش حتى أدرك موسى ابن عمران . وكان مع الجبابرة الذين وجّهم شداد مع الوليد بن الرّيان إلى ولد حام بن نوح . وانّ عوج اقبل إلى معسكر بني إسرائيل ، وكانوا ستمائة وخمسين الف رجل . فنظر إلى مقدار عسكرهم ، فانطلق إلى جبل من جبال الشام ، فقطع منه مقدار عسكر موسى ، ثم حمله على رأسه ، واقبل به نحوهم ، ليقلبه عليهم جميعا ، فيقتلهم . فلسلط الله على ذلك الجبل ، وهو على رأسه الجراد ، فأكلته . فانتهى إلى عسكر موسى ، وقد أكلت الجراد وسطه ، وبقي الباقي في عنق عوج كهيئة الطوق . فخرج اليه موسى بعصاه ، وكان طولها أربعين ذراعا ، فأعطاه الله من القوة ان وثب في السماء سبعين ذراعا ، حتى نال

--> ( 1 ) . النهاية : ثلاث ( 2 ) . النهاية : حذا ( 3 ) . ينظر : تاج العروس - طبعة الكويت - : ج 6 ص 127